محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
166
بدائع السلك في طبائع الملك
المعتد بهم ، ليقصدها العدو ، فيعطف عليه بسائر الجموع ، رجاء الظفر به كما ترك القلب دون حامية عمدا ، حتى إذا توسطه العدو ليشتغل بنهبه أطبق عليه الجناحين ، وأدار عليه الجنود من كل ناحية . قال الطرطوشي : « وقد فعله رجال من أهل الحرب » « 260 » الفصل السادس : في مكايد حصار المدن والحصون قالوا : أول ما يجب أن يبدأ به أهل الحصن ، استمالتهم قبل المناهضة ، ما داموا خائفين ، فان الحرب إذا نشبت ، كانوا بعدها أسكن روعا وآنس بها . قالوا : وفي استمالتهم خصلتان : معرفة أسرارهم ، وتمكين اخافتهم ، وينبغي أن يدس فيهم من يصغر شأنهم ويؤيسهم من المدد ، ويعلمهم أن أسرارهم مكشوفة في مكيدتهم ، وأن يدار حول الحصن ويشار اليه بالأيدي ، كأن منها مواضع حصينة وأخرى ذليلة ، ومواضيع تنصب المنجانيق عليها وأخرى تهيأ ؟ العرادات لها ، ومواضع تنقب نقبا ، وأخر توضع السلاليم عليها ومواضع يتسور منها وأخرى تضرم النار فيها ، ليملأهم بذلك رعبا وخوفا ، ويكتب على نشابة : إياكم معشر أهل الحصن والافترار ، واقفال الحراسة عليكم بحفظ الأبواب ، فان الزمان خبيث ، وأهله أهل غدر . وقد خدع أكثر أهل الحصن فاستميلوا برمى بتلك النشابة في الحصن ، ثم يدس لمخاطبتهم المنطيق المهيب الداهية المحتال ، غير المهذار ، وتؤخر الحرب ما أمكن فان في ذلك جرأة منهم على من حاربهم ، ودليلا على الحيلة والمكيدة ، فإن كان لا بد منها فبأخف العدة وأيسر الآلة .
--> ( 260 ) « سراج » ص 175 .